الشيخ الأميني
171
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
قريش - وإنّما تطوّلهم على الناس بفضل أهل هذا البيت - قد اجتمعوا على نزع سلطان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعده من أيديهم ، أما وأيم اللّه يا عبد الرحمن لو أجد على قريش أنصارا لقاتلتهم كقتالي إيّاهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم بدر . وجرى بينهم من الكلام خطب طويل قد أتينا على ذكره في كتابنا أخبار الزمان في أخبار الشورى والدار . ومرّ في هذا الجزء ( ص 17 ) : أنّ المقداد أحد الجمع الذين كتبوا كتابا عدّدوا فيه أحداث عثمان وخوّفوه ربّه وأعلموه أنّهم مواثبوه إن لم يقلع . راجع حديث البلاذري « 1 » المذكور . قال الأميني : لعلّك تعرف المقداد ومبلغه من العظمة ، ومبوّأه من الدين ، ومثواه من الفضيلة . قال أبو عمر : كان من الفضلاء النجباء الكبار الخيار . هاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلّها ، أوّل من حارب فارسا في الإسلام . كان فارسا يوم بدر ، ولم يثبت أنّه كان فيها على فرس غيره ، وهو عند القوم أحد السبعة الذين أظهروا الإسلام ، وأحد / النجباء الأربعة عشر وزراء رسول اللّه ورفقائه « 2 » سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوّابا ، كما في حديث أخرجه أبو عمر في الاستيعاب . وأنّى يسع للباحث أن يستكنه ما لهذا الصحابيّ العظيم من الفضائل ، أو يدرك شأوه وبين يديه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الثناء عليه : « إنّ اللّه أمرني بحبّ أربعة ، وأخبرني أنّه يحبّهم : عليّ ، والمقداد ، وأبو ذر ، وسلمان » « 3 » .
--> ( 1 ) أنساب الأشراف : 6 / 162 . ( 2 ) مستدرك الحاكم : 3 / 348 ، 349 [ 3 / 391 ح 5484 و 392 ح 5487 ] ، الاستيعاب : 1 / 289 [ القسم الرابع / 1481 رقم 2561 ] ، أسد الغابة : 4 / 410 [ 5 / 251 رقم 5069 ] ، الإصابة : 3 / 455 [ رقم 8183 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) أخرجه الترمذي في جامعه [ 5 / 594 ح 3718 ] ، وأبو عمر في الاستيعاب : 1 / 290 [ القسم الرابع / 1482 رقم 2561 ] ، وذكره ابن الأثير في أسد الغابة : 4 / 410 [ 5 / 252 رقم 5069 ] ، وابن حجر في الإصابة : 3 / 455 [ رقم 8183 ] . ( المؤلّف )